موجز تنفيذي

في ظل صدمة الطاقة، لماذا تحولت الشركات الآسيوية من "إعطاء الأولوية للتوسع" إلى "إعطاء الأولوية للأرباح"؟

أظهر أحدث استطلاع للرؤساء التنفيذيين من EY أن كبار التنفيذيين في الشركات في سنغافورة يتحولون بمنطق النمو من التوسع في الحجم إلى التركيز على هامش الربح والتدفق النقدي والكفاءة التشغيلية، فيما أصبحت استثمارات الذكاء الاصطناعي وعمليات الدمج والاستحواذ أدوات تنافسية جديدة.

تحت وطأة الصدمة الطاقية، لماذا تتحول الشركات الآسيوية من «أولوية التوسع» إلى «أولوية الأرباح»

عندما لم تعد الشركات تنظر إلى التوسع في الحجم باعتباره الجواب الافتراضي، فهذا يعني غالبًا أن بيئة الأعمال قد شهدت تغيرًا هيكليًا. ولا تُظهر أحدث دراسة للرؤساء التنفيذيين من EY في عينة سنغافورة مجرد فتورٍ مؤقت في المعنويات، بل تحولًا أعمق في منطق الإدارة: من السعي إلى نمو أسرع، إلى السعي إلى أرباح أكثر استقرارًا، وكفاءة أعلى، وتخصيص رأسمالي أكثر قابلية للتحكم.

وهذا ليس مفاجئًا. فافتراضات التشغيل التي اعتمدت عليها الشركات الآسيوية خلال السنوات الماضية انتقلت من أسعار الفائدة المنخفضة، وسلاسل الإمداد التي كانت سلسة نسبيًا، وتعافٍ سريع في الطلب، إلى تقلبات في تكاليف الطاقة، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وتغيرات مستمرة في الأطر التنظيمية. وبالنسبة إلى عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات في المنطقة، لم يعد النمو مجرد سؤال: «هل توجد سوق؟»، بل أصبح: «هل توجد قدرة على الحفاظ على التدفق النقدي ومعدل العائد في بيئة غير يقينية؟»

الصدمة الطاقية تعيد رسم أولويات التشغيل لدى الشركات

تُظهر الدراسة أن ما يقرب من نصف المشاركين في سنغافورة يرون أن الصدمة المستمرة في أسعار الطاقة ستفرض ضغوطًا تشغيلية ومالية كبيرة؛ وفي العينة العالمية بلغت هذه النسبة 46%. وأهمية هذه البيانات لا تكمن في الطاقة بحد ذاتها، بل في الطريقة التي تعيد بها ترتيب قرارات الشركات.

فعندما ترتفع في الوقت نفسه تكاليف الطاقة والنقل والتمويل والامتثال، تفقد الاستراتيجيات التوسعية جاذبيتها سريعًا. وستصبح الشركات أكثر حذرًا تجاه بناء مصانع جديدة، ودخول أسواق جديدة، وإطلاق خطوط أعمال جديدة، لأن هذه الاستثمارات تستهلك قدرًا أكبر من التدفق النقدي، بينما يصعب التنبؤ بفترة استردادها. وهكذا، تبدأ المرونة المالية، والكفاءة التشغيلية، وزيادة الإنتاجية في الحلول محل «الاستحواذ على الحصة السوقية» كأولوية للإدارة.

ولهذا أيضًا قال 88% من الرؤساء التنفيذيين المشاركين في سنغافورة إنهم يضعون النمو طويل الأجل والربحية في صدارة أولوياتهم، بدلًا من التوسع السريع. وهذه النسبة أعلى من 82% على المستوى العالمي. وفي السياق الآسيوي، تكتسب هذه التغيرات أهمية خاصة لأن سنغافورة غالبًا ما تكون مقرًا إقليميًا ومركزًا لتخصيص رأس المال، وتكون استراتيجيات شركاتها عادةً سبّاقة في اتجاهها مقارنة بتعديلات شبكات التصنيع والتجارة والخدمات في دول الآسيان.

الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة، بل أصبح مدخلًا لإعادة هيكلة الشركات

ومن التغيرات الأخرى الجديرة بالملاحظة أن الذكاء الاصطناعي ينتقل من كونه قضية تخصّ أقسام التقنية إلى عنصر في الحوكمة المؤسسية وقرارات التشغيل. فـ 68% من الرؤساء التنفيذيين المشاركين في سنغافورة يخططون لزيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في عام 2026؛ فيما يسعى 59% إلى الحصول على القدرات التقنية أو قدرات الذكاء الاصطناعي عبر الاستحواذ أو التخارج.

وهذا يدل على أن الشركات لم تعد تكتفي بـ«تطبيقات تجريبية» للذكاء الاصطناعي. بل أصبحت ترغب أكثر في سدّ فجوة القدرات التقنية مباشرة عبر الاندماج والاستحواذ، وإعادة تشكيل المحفظة الاستثمارية، والشراكات الاستراتيجية. وهذا المسار شائع جدًا في آسيا: فعندما تكون دورات البحث والتطوير الداخلية طويلة، ويكون توفر المواهب محدودًا، فإن شراء القدرات يكون غالبًا أسرع من بنائها من الصفر.

كما تُظهر دراسة EY أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في عدة حلقات، منها خلق قيمة العملاء، والاستراتيجية، والمالية، وإدارة المخاطر، والابتكار. وبالنسبة إلى 45% من المشاركين في سنغافورة، بدأ الذكاء الاصطناعي بالفعل في إحداث تأثير على خلق قيمة العملاء وعلى مستوى الاستراتيجية. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لخفض التكاليف، بل بدأ يشارك في تصميم الإيرادات، وتقييم المخاطر، وإعادة تشكيل العمليات التنظيمية.لكن توسع الذكاء الاصطناعي ليس خاليًا من الاحتكاك. فـ27% من المشاركين يرون أن أطر تنظيم الذكاء الاصطناعي تزيد تعقيد الامتثال والتشغيل، بينما يعتبر 38% أن تجزؤ الأنظمة وتطور اللوائح يمثلان عائقًا أمام التطبيق واسع النطاق. وبالنسبة للشركات الآسيوية العاملة عبر الحدود، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في نضج التكنولوجيا فحسب، بل في كيفية مواءمة معايير البيانات والنماذج والخصوصية والحوكمة بين مختلف الولايات القضائية.

أصبحت القدرة التنظيمية موردًا نادرًا في عصر الذكاء الاصطناعي

إذا كانت الجولة السابقة من السباق الرقمي تختبر قدرة نشر تكنولوجيا المعلومات، فإن موجة التحول الحالية نحو الذكاء الاصطناعي تختبر قدرة إعادة تصميم المؤسسة نفسها.

وتُظهر الاستطلاعات أن جميع المشاركين في سنغافورة يتوقعون أن يغيّر الذكاء الاصطناعي استراتيجية القوى العاملة خلال السنوات الثلاث المقبلة، لكن 18% فقط يعتقدون أنه سيؤدي إلى تسريح العمال. وعلى العكس، يتوقع 43% إعادة تدريب واسعة النطاق ورفع المهارات، بينما يعيد 50% تصميم الوظائف لدمج القدرات البشرية مع قدرات الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا حكمًا أكثر واقعية: فالشركات لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه بديلًا بسيطًا للعمالة البشرية، بل تراه أداة تعاونية لتعزيز كفاءة المؤسسة. لكن الاختناق الحقيقي غالبًا لا يكون في الخوارزميات، بل في الثقافة والعمليات والقيادة. وقد صنّف 24% من المشاركين المقاومة الثقافية بوصفها التحدي الرئيسي، تليها فجوات المهارات وفجوات القدرات القيادية.

وبعبارة أخرى، فإن المنافسة في الذكاء الاصطناعي ليست «من يطلق أولًا»، بل «من يعيد تشكيل مؤسسته أولًا». وفي آسيا، ولا سيما في أسواق مثل سنغافورة وماليزيا والهند والصين، حيث تتقاطع الصناعات التحويلية والخدمات والتكنولوجيا، ستصبح هذه القدرة التنظيمية عاملًا حاسمًا بشكل متزايد في ما إذا كانت الشركات قادرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى إنتاجية حقيقية.

الاندماجات والاستحواذات لم تغب، لكنها أصبحت أكثر انتقائية

في ظل استمرار حالة عدم اليقين الكلي عند مستويات مرتفعة، لم تتخلَّ الشركات عن الصفقات، لكن منطق الصفقات نفسه تغير. وأشار 88% من المشاركين في سنغافورة إلى أن الشركات التي تخطط للاندماج والاستحواذ تتوقع أن تزداد شهية الصفقات خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.

وفي الوقت نفسه، يسعى 70% من المشاركين إلى تحالفات استراتيجية، ويتوقع 63% تنفيذ أنشطة اندماج واستحواذ، بينما يفكر 53% في إنشاء مشاريع مشتركة.

ويعني ذلك أن زخم الصفقات لا يزال قائمًا، لكن الهدف لم يعد مجرد تكبير الحجم، بل اكتساب القدرات، وسد الثغرات، وتحسين المزيج. وتشير EY-Parthenon إلى أن الصفقات اليوم تولي أهمية أكبر للقدرات التكنولوجية والمواءمة الاستراتيجية. وبالنسبة للشركات الآسيوية، يعني ذلك أن الاندماج والاستحواذ سيصبحان أكثر فأكثر أداة للتكامل الصناعي، وليس أداة للتوسع السريع.

ولا تزال سنغافورة الوجهة الاستثمارية الرئيسية للمشاركين المحليين، تليها الصين وماليزيا وسويسرا وكوريا الجنوبية. وهذا الترتيب بحد ذاته يكشف عدة دلالات على تدفقات رأس المال الإقليمية:

  • تواصل سنغافورة أداء دور مركز رأس المال والمقار الرئيسية والتنسيق الإقليمي؛
  • لا تزال الصين وجهة مهمة لتوزيع التكنولوجيا والتصنيع والأسواق؛
  • تستفيد ماليزيا من سلاسل الإمداد الإقليمية وانتقال الأنشطة التصنيعية إليها؛
  • أما سويسرا وكوريا الجنوبية فتمثلان تفضيلًا أعلى للتموضع في الأصول التكنولوجية والصناعية والعالمية.

هذا ليس حذرًا دوريًا، بل إعادة تسعير لنموذج الشركات الآسيوية

وعلى المدى الأطول، فإن التغيرات التي تظهرها هذه الدراسة ليست مجرد «حذر من السوق». بل تبدو أقرب إلى إعادة تسعير لنموذج الشركات الآسيوية نفسه.过去 أكثر من عشر سنوات، كانت الشركات الآسيوية، ولا سيما الشركات الموجّهة نحو التصدير، تعتمد غالبًا على التوسع في الطاقة الإنتاجية، وفتح الأسواق، والإنفاق الرأسمالي لدفع النمو. لكن اليوم، تتفاعل في الوقت نفسه تقلبات الطاقة، والمخاطر الجيوسياسية، وتعقيد البيئة التنظيمية، والتحول التكنولوجي الذي يقوده الذكاء الاصطناعي، ما يفرض على الشركات إعادة التفكير في تعريف “النمو”.

الشركات الأكثر قدرة على المنافسة في المستقبل لن تكون بالضرورة الأسرع توسعًا، بل تلك القادرة على تكوين ميزة مركبة في الجوانب التالية:

  • انضباط أقوى في التدفقات النقدية؛
  • كفاءة تشغيلية أعلى؛
  • قدرة أسرع على دمج التكنولوجيا؛
  • توزيعًا إقليميًا أكثر مرونة؛
  • قدرة أقوى على التعلم التنظيمي وإعادة التدريب.

وهذا يفسر أيضًا لماذا بدأت كثير من الشركات الآسيوية تنتقل من “أولوية الحجم” إلى “أولوية الجودة”. وفي ظل خلفية إعادة هندسة التصنيع في الصين +1 وارتقاء التصنيع في دول الآسيان، فإن ما تحتاجه الشركات هو هيكل تشغيل قابل للتكرار والتكيّف ومقاومة الصدمات، لا مجرد طاقة إنتاجية أكبر.

وبالنسبة إلى المستثمرين، يعني ذلك أنه عند تقييم الشركات الآسيوية مستقبلًا، لا ينبغي الاكتفاء بالنظر إلى نمو الإيرادات، بل يجب أيضًا النظر إلى قدرتها على الدفاع عن الأرباح، وعمق تحولها نحو الذكاء الاصطناعي، ومرونة سلسلة التوريد، وقدرتها على دمج الصفقات. أما بالنسبة إلى الإدارة، فهذا يعني أنه في عصر يعاد فيه تسعير كل من الطاقة والتكنولوجيا، فقد لا تكون الندرة في الرغبة بالتوسع، بل في القدرة على ضبط النفس وإعادة الهيكلة.

المرحلة التالية للبيئة التجارية الآسيوية

إن التغيرات التي يشهدها نموذج سنغافورة تعكس أيضًا اتجاهًا أوسع في الاقتصاد الإقليمي الآسيوي: فالشركات تنتقل من “السعي إلى سرعة النمو” إلى “إعادة بناء جودة النمو”. وهذا سيؤثر في السنوات القليلة المقبلة على تدفقات رأس المال داخل المنطقة، وإيقاع الاندماجات والاستحواذات، والتقسيم الصناعي للعمل، وتموضع المقرات الرئيسية.

ومع تحول هوامش الربح، والكفاءة، وقدرات الذكاء الاصطناعي إلى مؤشرات أساسية، ستصبح الشركات الآسيوية أكثر ميلًا إلى: تحسين التصنيع وسلاسل التوريد في دول الآسيان، والبحث عن التآزر بين التكنولوجيا والحجم في الصين، وإنجاز تنسيق رأس المال والحوكمة والإدارة الإقليمية في سنغافورة، والسعي إلى استكمال التكنولوجيا المتقدمة والقدرات الصناعية في كوريا واليابان وسويسرا.

هذا ليس اتجاهًا عابرًا، بل هو انتقال للبيئة التجارية الآسيوية إلى مرحلة أكثر نضجًا، وأكثر تمايزًا، وأكثر التزامًا بانضباط العوائد.

إطار التحقق · asiabizreview

تضع asiabizreview هذه الملاحظة ضمن يتابع مراجعة الأعمال الآسيوية الأسواق الآسيوية وإشارات الشركات وسلاسل الإمداد والسياسات والتجارة والقطاعات.... ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق؛ أسواق آسيا / الأسواق / إشارات الشركات يوضح الزاوية التحريرية المحلية. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.

روابط المصادر

  1. https://asianbusinessreview.com/news/ceos-pivot-expansion-profit-amidst-energy-shocks-ey-saysأساسي

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة