أسواق آسيا
الشركات في هونغ كونغ تتوسع رغم التحديات: رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والبر الصيني يصبحان محورًا استراتيجيًا
تراجعت الثقة التجارية للشركات في هونغ كونغ، لكن ما يقرب من 80٪ منها تخطط للتوسع في الخارج خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتعد دول الآسيان والصين الداخلية الوجهتين المفضلتين، مما يعكس اتجاه إعادة هيكلة سلسلة التوريد الإقليمية في آسيا والتحول الرقمي.
في ظل تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي العالمي واستمرار ارتفاع التوترات التجارية، تواصل الشركات في هونغ كونغ التوسع عبر الحدود باستراتيجيات أكثر انتقائية. وفقًا لدراسة "آفاق الأعمال 2026" التي نشرها بنك "يو بي أو" (UOB)، على الرغم من انخفاض مؤشر ثقة الأعمال في هونغ كونغ من 73% في عام 2024 إلى 63% في عام 2025، إلا أن ما يصل إلى 79% من الشركات التي شملتها الدراسة لا تزال تخطط لتوسيع أسواقها الخارجية في السنوات الثلاث المقبلة. يكشف هذا التناقض الظاهري عن تغييرات عميقة في المشهد الاقتصادي الإقليمي لآسيا: لم تعد الشركات تسعى فقط إلى النمو في الحجم، بل تضع المرونة والتوزيع الإقليمي في صميم استراتيجياتها.
الوجهات المفضلة للتوسع الإقليمي: رابطة دول جنوب شرق آسيا والصين القارية
تُظهر الدراسة أن نحو نصف الشركات التي شملتها الاستطلاع قد بدأت بالفعل أعمالها الخارجية في عام 2025، وأن رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) بنسبة 33% والصين القارية بنسبة 26% لا تزالان الوجهتين الأكثر تفضيلًا للتوسع. يتماشى هذا الخيار بشكل كبير مع الدور التقليدي لهونغ كونغ كـ"جهة اتصال فائقة" - فهي بوابة لدخول رأس المال الأجنبي إلى الصين القارية، ومحور لربط رأس المال والتكنولوجيا الصينية بأسواق الآسيان. ومن الجدير بالملاحظة أن جاذبية الآسيان لا تكمن فقط في بنيتها السكانية الشابة وأسواقها الاستهلاكية سريعة النمو، بل أيضًا في تعميق استراتيجية "الصين + 1" في سلاسل التوريد العالمية - حيث تنقل العديد من الشركات متعددة الجنسيات جزءًا من طاقتها الإنتاجية من الصين إلى دول الآسيان مثل فيتنام وإندونيسيا وتايلاند، لتقليل الاعتماد على سوق واحدة.
يشير جورج تونغ، الرئيس التنفيذي لبنك "يو بي أو" في هونغ كونغ، إلى أن الشركات تعطي الأولوية حاليًا للمرونة، مع استراتيجيات نمو انتقائية. وهذا يعني أن شركات هونغ كونغ لم تعد تطارد الفرص قصيرة الأجل بشكل أعمى، بل تتحوط ضد المخاطر من خلال التوزيع الإقليمي المتنوع. على سبيل المثال، تعتبر إدارة سلسلة التوريد أولوية استراتيجية لـ 86% من الشركات التي شملتها الدراسة، حيث ذكرت 38% منها أنها تعزز شبكات التوريد داخل الآسيان والمنطقة. بالإضافة إلى ذلك، تعمل 27% من الشركات على تنويع الموردين، وتستكشف 27% استراتيجيات شراء بديلة، وتدفع 26% نحو رقمنة سلاسل التوريد.
التحول الرقمي: الفجوة بين الاستثمار والنتائج
تكشف الدراسة أيضًا عن العزم والتحديات التي تواجه شركات هونغ كونغ في مجال الرقمنة. 93% من الشركات اعتمدت حلولًا رقمية، وحوالي 80% تخطط لزيادة الإنفاق الرقمي في عام 2026. في قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات، أفادت أكثر من 90% من الشركات أنها ستزيد ميزانيتها للذكاء الاصطناعي في العام المقبل. تركز هذه الاستثمارات بشكل أساسي على تعزيز الإنتاجية (36%)، وتحسين تجربة العملاء (33%)، وتحسين عملية اتخاذ القرارات (30%).
ومع ذلك، هناك رقم مثير للقلق: 53% فقط من الشركات ترى أن مبادراتها الرقمية حققت النتائج المتوقعة. يشير هذا إلى أن التحول الرقمي ليس عملية تتم بين ليلة وضحاها - فشراء التكنولوجيا سهل، لكن التغيير التنظيمي، ومواءمة المواهب، وإعادة هندسة العمليات غالبًا ما تكون متأخرة. بالنسبة لشركات هونغ كونغ، قد لا يكمن مفتاح المنافسة المستقبلية في "ما إذا كانت قد تحولت رقميًا"، بل في "كيفية تحقيق التحول الرقمي بفعالية".
ESG: من مسألة إضافية إلى مسألة أساسيةفي مجالات البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، تدرك 86% من الشركات أهميتها، ونحو نصفها نفذ مبادرات مستدامة. تشمل الفوائد الرئيسية التي ترى الشركات أنها تحققها من ESG الميزة التنافسية (38%)، وقيمة العلامة التجارية (37%)، والمرونة طويلة الأجل (35%). لكن التقرير يوضح أيضًا أن "الحوافز المالية المحدودة والدعم الفني والاستشاري غير المالي لا تزال تمثل تحديات" - مما يعني أنه في غياب التعاون البيئي المنهجي، قد تواجه جهود الشركات في ESG حالة من "العجز عن التنفيذ رغم الرغبة".
النظام البيئي للأعمال في آسيا: دور جديد لهونغ كونغ
بشكل عام، لا تقتصر دراسة UOB على رسم الأولويات الاستراتيجية لشركات هونغ كونغ، بل تعكس أيضًا اتجاه تطور النظام البيئي للأعمال في آسيا. تتحول شركات هونغ كونغ من وسطاء تجاريين تقليديين إلى مدمجين إقليميين: فهي تستخدم مزاياها في التمويل والقانون والامتثال لمساعدة العملاء العالميين على التوسع في رابطة دول جنوب شرق آسيا والصين القارية؛ وفي الوقت نفسه، تعزز مكانتها في سلسلة القيمة من خلال توطين سلسلة التوريد والرقمنة وممارسات ESG.
يُذكر أن التوسع "المضاد للاتجاه" لشركات هونغ كونغ يعكس ثقتها في إمكانات النمو الإقليمي طويلة الأجل. تعد رابطة دول جنوب شرق آسيا واحدة من أسرع المناطق نموًا في العالم، حيث يجذب اقتصادها الرقمي والطاقة الجديدة وترقية التصنيع استثمارات أجنبية كبيرة؛ ورغم تباطؤ النمو في الصين القارية، إلا أن حجم سوقها الهائل وقدرتها على الابتكار التكنولوجي لا تزال أصولًا لا يمكن للشركات تجاهلها. يكمن دور هونغ كونغ تحديدًا في ربط هذين المحركين - وتظهر بيانات هذه الدراسة أن شركات هونغ كونغ مستعدة للانطلاق بسرعة على هذا المسار.
إطار التحقق · asiabizreview
تضع asiabizreview هذه الملاحظة ضمن يتابع مراجعة الأعمال الآسيوية الأسواق الآسيوية وإشارات الشركات وسلاسل الإمداد والسياسات والتجارة والقطاعات.... ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق؛ أسواق آسيا / الأسواق / إشارات الشركات يوضح الزاوية التحريرية المحلية. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.